| - | |
|
من أكثر ما حير "الآخر" عند احتكاكه بإنسان الصحراء هي مسألة دقيقة اعتبرها في البداية عارضة فتجاوزها ليعود إليها بعدما قام بدورة كاملة من حوله من دون أن يستطيع فهمه، ليفك كل أسراره من خلالها، هي بكل بساطة أن البدوي يطرح أسئلة فلسفية و يرد بردود ساذجة؟
لست ممن يعطون أنفسهم حق ممارسة الأستذة على الناس و سأتحاشى الوقوع في مستنقع التعريفات الخاطئة حتى لا أحول الكتابة إلى غاية مغموز فيها تبحث عن من تقدم له خدماتها في زمن الابتذال المعرورف . ـ لا حرمة لمن يعق وطنه .. ـ لا وقاحة أكبر من استباحة شعب بأكمله .. ـ لا ذمة لمن لا ذمة له .. ـ و "لست بحاجة إلى الخيال .. إن الواقع أشد هولا" كما قال غابرييل غارسيا ماركيز : ـ ستكون الكتابة أفضل حتما ـ مما يريد لها الأستاذ اعلي الشيخ أحمد الطلبة ـ حتى لو ظلت مجرد تعبير عن الأفكار بطريقة عبثية.. ستكون الكتابة أسمى قطعا حتى لو لم تكن سوى وسيلة لتجريح الآخرين .. و ستظل الكتابة أنبل و أروع و أصدق بكل تأكيد ما دامت تجرح و تنكأ و تذكر و تستنكر و تشجب .. كان على أعلي الشيخ "ككاتب" (هكذا وصف نفسه) ـ ألحقه كاف التشبيه بركب لا يعرف إلى أين يتجه ـ أن يفهم قبل أن يتفهم ، أن الكتابة خروج على المسموح .. على المقبول .. على المألوف .. على الممكن .. على السلطان .. على الرتابة .. على الخنوع .. على السائد .. على المستحيل… الكتابة يا أستاذ ترفض أن يحشرها من شاء في زاوية ما يريد . ـ ترفض أن يحدد مهمتها من يبحث لكل شيء عن مهمة . ـ ترفض أن يرسم ملامحها من يكتب ليكون . ـ ترفض كل أنواع الخضوع للقوالب الجاهزة .. و المقالب المجهزة .. الكتابة يعيبها يا سيدي أن تكون أكاديمية .. و يبطل مفعولها أن تكون متذاكية .. و يسيء إلى سمعتها أن تكون بنت الأفاضل الحيية. لقد ذكرني تعلقك بآكاديمية الكتابة في مقالك المتجمل بمقولة لآناتول فرانس أحببت دائما تألقها و تبجح مرماها: ""يتمسك المسنون بأفكارهم .. ربما لهذا السبب يقتل سكان جزر فيجي أقرباءهم عندما يطعنون في السن و هم بذلك يستهلون عملية التطور ، أما نحن فنعرقلها و نشيد (للتشبث بالرأي) الأكاديميات". الكتابة ـ و اسمعها أنت مني ـ هي صرخة المكلوم .. هي ردة فعل المظلوم .. هي طفرة مزاج المغمور .. هي خيلاء المزهو .. هي غرور المتعالي .. هي نزق المتمرد .. هي تعنت الرافض .. هي توهج المهلهل ..هي تهكم الشجي .. هي تفرس الوجي … فكيف تريدها رسالة غفران تتسول عطف العابثين .. تبحث لكل مجرم عن أسباب إنسانية .. تتلمس الأعذار لكل طاغية؟ منطقي جدا و عاقل و متزن و مثقف عصري التفكير ، مرهف الحس و رومانسي الخيال من يغضب من الإساءة إلى طاغية تعجز الكلمات عن رسم وجه من بشاعته و يفهم بعقل مثقف و يتفهم بتفكير ديمقراطي و يمنطق بتحليل آكاديمي إذلال شعب بريء بكامله .. تجويع شعب كامل .. تركيع شعب كامل ؟ كم أنتم مثقفون .. كم أنتم ديمقراطيون .. كم أنتم معاصرو التفكير .. كم أنتم متزنون و فاهمون و متفهمون .. كم أنتم واقعيون؟ الأخلاق و اللياقة و اللباقة ليست مسلمات يا اعلي الشيخ .. ليست عبارات جوفاء نملؤها بما نريد.. ليست خطاب معارضة يمكن خطفه منها في سباق عكس التيار تبرر صدقه نتيجة يؤمن بها من يشاء و يكفر بها من يشاء ! الأخلاق تحتاج إلى من يؤمن بها قبل من يدافع عنها. |


















