رسالة إلى جنرال عابر بين الكلمات/أبو العباس ولد برهام

مارس 26th, 2009 كتبها handhala نشر في ,  كيف سقط الكولونيل/ ابو العباس ولد ابرهام

     
 

اخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ

أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!

الملتزمون -من المثقفين والإعلاميين والسياسيين والأكاديميين-، نحن، هم روح البلاد. إن روح البلاد ليست عقداء وجنرالات يتبعهم زبد الناس في لحظة انتصار السيف، يأمنون مكر الزمن لحظة ثم تبتلعهم الظلمة فجأة. هؤلاء سراب، عمى أوان، أو ربما هم التعدد الوهمي الذي يحدث مع تكسر المرآة. لست أدقق. نحن مخلوقات ضعيفة، هشة البنية، مبتسمة أبدا، ولكن بطاريتها طويلة الأمد وذاكرتها من حديد، تسجل وتسجل، عيونها كبيرة تنظر وتنظر.  ونحن نشبه فقيرات ديكنز في "قصة مدينتين": نجلس على الشارع، نحيك أقمصتنا  فيما نحن نظر باهتمام إلى الطغاة يمرون أمامنا. في لحظة ما سنقف على مصارع القوم.  نعيش أطول من جلادينا، والطبيعة تعطينا فائضا زمنيا لنسخر منهم بعد أن تأتي اللحظة الحتمية .

نقيضنا في التكوين هم أولئك العاجزون عن رؤية سرابية اللحظة ويندفعون جريا يلملمون جلابيبهم خلف "صاحب الوقت"، يجمعون ما يتساقط خلفه من سقط المتاع، يتدافعون ويضربون نظراءهم بمناكبهم ويعثرونهم جشعا، يتحاسدون ويتباغضون، و تلمع أعينهم عند كل" لؤلؤة" يلتقطونها و يرمونها في أجربتهم فيما تتجاهل أعينهم السيف الهاوي على أعناقهم. وحده الأعمى لايمكنه رؤِية أن الرأس سيسقط في الجراب المفتوح جنبا إلى جنب اللؤلؤة. هؤلاء غير قادرين على معرفة نسبية الزمان. الزمان وهم كبير. الأحلام مليئة بالأحداث؛ فيها تقوم وتسقط فيها الدول ويبدأ فيها العالم وينتهى، ولكن ليس هنالك حلم يدوم أكثر من خمسة ثوان. الزمن غرفة كبيرة من الوهم.

تكويننا الأكسجين ونحن نتولد من الفراغ في عملية "اختيار طبيعي" حتمية. كنا هنالك وسنبقى هنا. نحن هم اللحظات التي تحيط الحدث. كنا هنالك دوما، وسنبقى هنالك أبدا.

القوة تموت في معركتها ضد الكلمة لأن للقوة تاريخ صلاحية أما الكلمة فهي الصلاحية بلا شرط وبلا تاريخ. القوة مادة أما الكلمة فهي روح. القوة مصنوعة من طين أما الكلمة فمصنوعة من هواء. إن دورها أن تعيش أما دور القوة فهي أن تميت ثم تموت. التاريخ لا يعرف عبادة للقوة بعد وفا

المزيد


دعوة صريحة لإنقلاب(2): كيف سقط الكولونيل/ ابو العباس ولد ابرهام

نوفمبر 16th, 2008 كتبها handhala نشر في ,  كيف سقط الكولونيل/ ابو العباس ولد ابرهام

“لقد فتحت البلاد من على صهوة جوادك فهل ستقدر على حكمها من نفس المكان؟” يو الحكيم لقوبلاي خان، الصين 1271

الكولونيل محمد هو رجل قوي، ويحب استدعاء الرجولة في السياسة. ولا تبدو هذه الجملة حول كولونيل يمارس السياسة غريبة بأي حال في بلاد نجح فيها تحالف العسكريين المتسيسين والسياسيين المتعسكريين، ويجب أن نحافظ على قدر من صفاء الذهن للتمييز بين الصنفين. وعندما يستيقظ الكولونيل في الصباح الباكر، وغالبا ما يفعل- وهو يفعل ذالك خوفا من فقدان منصبه وقوته- فإنه يتحسس شاربه بخيلاء، وهو يحب دوس الحشرات، كما أنه يقود سيارته بعنف، ويتجاوز جميع الخطوط الحمراء، ويسب المارة  وله مذهب خاص في احتقار عقولهم. أما في أوقات الحر فهو يتكلم بيديه وينهي الحوار بالبصاق على المخاطب. ويقال إنه كان ذا شغف بقصص الأبطال منذ الصغر. ونمتلك أدلة على أنه قضى وقتا في متابعة أفلام الأكشن.

المعروف عنه هو أن رجولته أوصلته يوما إلى أهم مركز أمني في البلاد. وبطبيعة الحال فإنه قام بانقلاب عندما حان الوقت في 2001. إنهم يفعلون ذالك دوما كلما أمكنهم. بعد ذالك جلس أياما يفكر، ينقر سطح المكتب بأصبعه. إن أول سؤال تطرحه على نفسك عندما تحدث انقلابا هو كيف تستمر فيه. إن الانقلاب هو من تلك المراحل العمرية- ويبدو أيضا أنه بالفعل مرحلة عمرية بالنسبة للكثيرين وهنالك بلدان تحقق تقدما في سبيل أن يصبح كذالك بالنسبة للكل- التي لا يريد المرء فيها تقدم الزمن.

إن مبدأ الغلبة ينبع من رغبة إنسانية. وسوف نخاطر هنا بالقول بطبيعة إنسانية عابرة للزمان والمكان ونقول إن الثيموس (الروح الباحثة عن الغلبة والنصر) هو طبيعة بشرية وأنه يولد الرغبة في السيطرة على الآخرين، هكذا ذهب أفلاطون في كريتوس. ولقد ذهب هيغل بعيدا إلى القول إن التاريخ ينبني على الرغبة في تعبيد الأخر، السيطرة عليه، الانقلاب عليه. هيغل أنهى التاريخ في جينوا 1861 بإقصاء مبدأ الغلبة. لم ينته التاريخ الموريتاني بهذا المعنى.

المهم أن الكولونيل سيطر على الأوضاع، كل الأوضاع، باستثناء قلوب الناس طبعا. إن حب العقيد للسلطة جعله يتوارى عن الأنظار في انقلابه الأول، وفيما كانت الأنظار تتجه إلى رئيس اللجنة العسكرية الذي يتحرك في كل مكان كان هو يسير البلاد بجهاز التحكم الذي يستقر في راحته باطمئنان. بعد عامين قام بانقلاب آخر، انتخابي هذه المرة. الجديد في انقلابات القرن الحادي والعشرين أنها أصبحت تكيف نفسها مع الانتخابات، وأصبحت الإنقلابات الديمقراطية هي جزء ثان من مسلسل الانقلابات العسكرية التي تقدم على أنها إنقاذ للبلاد من وحش ينفث النار من عينه ويلتهم الأطفال في طريق العودة إلى ذويهم.

انقلاب الكولونيل جعله رئيسا للبلاد بالغلبة في 2002 .

بعد خمسة سنوات من سيطرة الكولونيل محمد على الأمور ولد وضع جديد وتم تعيين رئيس جديد للبلاد من قبل اتحاد الجمهورية. “الغلبة” التي يبدو أنها خاصية بشرية عندما تجد ظروفا مناسبة استيقظت في نفس الكولونيل. أطاح بالسلطة \الشرعية. أعلن أن “القرار لاغ وغير قانوني”. سمى نفسه رئيسا للدولة ثم أعلن كتعويض نفسي عن قرب انتخابات رئاسية قريبة كحل.

إن المجتمع الدولي -عندما يتعلق الأمر بأمكنة خالية من الدسم ولا توجد فيها مصالح إمبريالية- هو تجارب متراكمة ومتقاطعة ن

المزيد