ليفني تهدد.. أبو الغيط يصمت /عبد البارى عطوان

ديسمبر 28th, 2008 كتبها handhala نشر في , عبد البارى عطوان

123048


ان تهدد تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية باجتياح قطاع غزة، و’سحق’ المقاومة فيه، وحركة ‘حماس’ بالذات، فهذا أمر متوقع، ولا جديد فيه، ولكن ان تصدر السيدة ليفني هذه التهديدات من قلب عاصمة عربية، قدّم شعبها وجيشها آلاف الشهداء من أجل فلسطين، فهذا أمر مستهجن، علاوة على كونه مهيناً، وغير مقبول.
كنا ننتظر من السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الذي كان يقف إلى جوارها، وهي تطلق هذه التهديدات، وتلوح بيدها غاضبة، ومتوعدة، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه في ختام مباحثاتها مع الرئيس المصري حسني مبارك، كنا ننتظر منه أن يحتج، أو أن يطلب منها احترام حرمة المكان، ومشاعر عشرات الملايين من المصريين، ولكنه لم يفعل، نقولها بأسف شديد، وتصرف كأنه وزير خارجية كوستاريكا أو السويد، عندما ساوى بين الجانبين، الفلسطيني والاسرائيلي، بمطالبتهما بضبط النفس وعدم توتير الأوضاع.
نحن نسأل السيد أبو الغيط، والرئيس المصري حسني مبارك قبله، عما اذا كانا سيسمحان لأي مسؤول فلسطيني، ومن حركة ‘حماس’ بالذات ان يهدد بـ ‘سحق’ اسرائيل، وتغيير الأوضاع فيها، وقصف الاسرائيليين بصواريخ من طراز ‘كروز’ أو غيرها؟.. بالقطع لن يسمحا بذلك، لأنهما يعتبران اسرائيل دولة ذات سيادة، وفوق كل هذا دولة صديقة، تربطها معاهدات سلام مع مصر، ومثل هذه التهديدات ‘غير حضارية’، وغير مقبولة.
الحكومة المصرية دعت السيدة ليفني لزيارتها ليس للاحتجاج على حشودات جيشها استعداداً لاجتياح قطاع غزة وإحكام اغلاق المعابر ووقف كل أسباب الحياة عن مليون ونصف مليون انسان، وانما سعياً للتهدئة، أو بالأحرى لاستجدائها، لأن هذا الاجتياح، في حال حدوثه، سيشكل أكبر إحراج لمصر، وسيخلق لها صداعاً أمنياً وأخلاقياً مزمناً، ربما ينعكس على شكل توترات داخلية، وتهديدات لأمنها القومي، هي في غنى عنها في مثل هذا الظرف الذي تتزاحم فيه المشاكل عليها من كل جانب.
الحكومة المصرية مرتبكة، وتصرفاتها توحي بذلك، فهي تستدعي السفير السوري في القاهرة للاحتجاج على مظاهرة أمام سفارتها في دمشق للمطالبة بف

المزيد