شارع المختار ولد داداه/ سيد علي ولد بلعمش

نوفمبر 18th, 2008 كتبها handhala نشر في , شارع المختار ولد داداه/ سيد علي ولد بلعمش






 شارع المختار ولد داداه، ومشروع احمد ولد داداه، وشعرة معاوية، وشعار ولد العزيز

حين أطاح العقيد المصطفى ولد محمد السالك بالمختار ولد داداه في انقلاب 1978 كان مقر السفارة الفرنسية أكبر من مدينة نواكشوط العاصمة و كانت جميع أنشطة المدينة التجارية و الإدارية تدار من شارع الجنرال ديغول و شارع بومبيدو و كـان حـي ( ك ) جزيرة من فرنسا ما بعد البحار يكفي الموريتاني أن يمر من شوارعها ليقول إنه زار باريس و كان أستاذ الإعدادية الفرنسي يتقاضى راتبا أكبر من راتـب وزير مـحلـي لأن أسياد السيـد الرئـيس و أصهـاره و ضـيـوفه الكـرام كانـوا أهم أركان مشروعه الوطني النـير!؟


كان ولد داداه هـدية من السماء لإمبراطورية مهزومة ترفض التنازل عن كبريائها :

لقد تطلب بحث فرنسا عن الرجل المناسب لها في موريتانيا بعد رحيلها الصوري، عددا هائلا من التقارير الاستخباراتية و تحاليل خبراء بسيكولوجيا الشعوب و ملاحظات ضباط الميدان.

و حين اتفقت كل هذه الجهات على نموذجية المختار ولد داداه ـ على معايير لسنا بحاجة إلى ذكر وفائها لفرنسا على حساب موريتانيا ـ بدأت عملية صناعة الرجل و تم فجأة وضعه على الواجهة و تحريك الأشياء من حوله في اتجاه الهدف..

و من المفارقات اللافتة للانتباه أن الفرنسيين  لم يستطيعوا فرض الرجل في مدينة مولده و عاصمة فتوى الخيانة الأولى التي حولت جريمة المستعمر إلى فتح عظيم.

ـ كان على الفرنسيين لتسويق المختار ولد داداه أن يذهبوا بعيدا إلى مدينة شنقيط التي تجهل قصته :

كان المختار ولد داداه يحمل كل صفات الرجل المطلوب لتمثيل فرنسا في موريتانيا بعد رحيل أساطيل  إمبراطوريتها من إفريقيا : درويش غامض الشخصية ، مستعد لكل شيء ، بارع الحيلة ، بارد الطبع ، مائع التفكير و يتمتع بما تحتاجه المؤامرة من دهاء و استعداد و براعة في التمثيل.

و ينسى الكثيرون أن موريتانيا تقع بين عاصمة المستعمر في إفريقيا (داكار) و عاصمة الرفض الأسطوري (الجزائر) و أنه كان يطمع و يخاف أن تتحول إلى بعد  لإحدى الجهتين.

و قد يكون الجيش الفرنسي تلقى ضربات أوجع في أماكن أخرى لكنه يكذب من يقول إنه تلقى لرفض داخلي مشحون بالكراهية و الاشمئزاز و الاحتقار أكثر من موريتانيا مما جعل كتاباتهم عن هذا البلد الصغير تضاهي ما كتبوه عن القارة أجمع.

و لم و لن ينسى المستعمر أن النخب الإسلامية التي نهلت من “المحاظر” الموريتانية هي كانت رأس حربة المقاومة في دول المنطقة بشكل عام و الجوار على وجه الخصوص.

ـ في الوقت الذي كانت فيه المنطقة من الماء إلى الماء  تتفرس في وجه المستعمر بشلال من دماء أبنائها، جاءت تلك الفتوى  المهادنة بل الداعية إلى قبول أمر واقع كان إذلاله أمر من كل ما تذرع به صاحبها من حفاظ على أرواح نسي أن الكرامة أهم مقومات وجودها،  حتى لو كان التاريخ لم يعرف متهما أعزلا من المبررات.

ـ و في الوقت الذي كانت فيه موريتانيا تتطلع إلى شمس الانعتاق بعد ما قدمه أبناؤها من تضحيات جسام على أكثر من صعيد (على قدر حجمهم و إمكانياتهم طبعا) فكر المستعمر في البحث (في موطن تلك الفتوى و بين الجيل الثاني من أتباعها) عن من يتولى مهمة تجنب الجيش الفرنسي الاصطدام بأبناء البلد و يضمن استمرا

المزيد