نوفمبر 18th, 2008
كتبها handhala
نشر في , دعوة صريحة لانقلاب (3): كيف يسقط الجنرال؟,
,
في البداية يتجاهلونك ثم يسخرون منك ثم يحاربونك ثم تنتصر” غاندي
لنعد ونناقش ما طرأ من أمور هذا البلد. إن إعلامنا الرسمي “المجيد” الذي عبرت عليه في السنوات الماضية مئات الأفكار المرتجلة والقادمة من أعلى وأسفل ومن اليمين والشمال، وفي سياقات مختلفة قد نضج بالقدر الكافي ليقدم زاوية جديدة للنظر للأمور: مقارنة الوضعية الانقلابية بالوضعية السابقة ثم حسم الأمر لصالح الأولى بأفواه أنصارها والمستفيدين منها، وهو يذهب بعيدا إلى حد إعلان انتصار “المتغلب” على “المنتخب” في انتخابات أجراها التلفزيون والجنرال تقديرها “إرادة الشعب. رائع.
في الأيام الماضية أيضا حافظ البعض على برودة أعصابه بحيث لم يغتظ لتقلب المسار الديمقراطي ولم يعد التراجع عنه يطرح إشكاليا أخلاقيا أو تقدميا لديه بفعل مدة أقل من ثلاثة أشهر-ذاكرة طفل في الثالثة من العمر- وإنما بدا أنه أصيب بتقزم مفاجئ في الذاكرة بحيث أصبح النقاش بالنسبة له هو: أي الرئيسين أفضل، وكأننا بالفعل في اللحظة الذي تسبق الإنتخابات وليست تلك التي تعقب الإنقلابات؛ كأننا أمام خيار سياسي حر، وليس بعد أن تقرر قرار انتخاب الرئيس أصلا، بغض النظر عن قيمته، ثم فجاة تم الهجوم عليه، وبعامل لم يبد في حينه أنه إصلاحي بقدر ماهو ردة فعل شخصية باعتراف فاعله في زلة لسان.
إن نقاش “أيهما أفضل؟” هو نقاش خارج السياق لأنه إذا تم الخوض فيه فهذا يعني نظريا تجاهل السؤال الحقيقي وهو كيف تحترم التعهدات والأصوات، ولأنه إذا تم التوغل فيه فإنه سيكون شرعيا، بل ومطلوبا، أي يقوم كل ذي قبعة بانقلاب ذات صباح ثم يعلن عن تعيينات وتخفيضات سريعة، وبعدها: أين هو الغبي الذي يجرأ على التنكر لهذا “الأفضل”؟.
عندما قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد الأشدق غدرا (ذبحه بيديه بعد رجوعه من الصلاة بعد أن أعطاه الأمان)، انتفض جنده وهجموا على قصر الأمير الأموي. لم يقبلوا أن يقتل رئيسهم هكذا لأن هذا يعني ضياعهم، فهم يجعلون صناعة من الحرب وتفرقهم يعني تفرق حظوظهم (وهنالك عامل الوفاء وحتميات المعاشرة والإلتزام). عبد الملك، الذي احتاط للأمر أمر بإلقاء الدنانير عليهم من فوق القصر. آلاف الدنانير والدراهم والدوانيق تقاطرت من السماء. نسي الجنود الذين أخرجتهم الفاقة هدفهم. اندفعوا يملئون جيوبهم من القطع الذهبية والمعدنية وانصرفوا إلى ليلة ليلاء من التخطيط والسعادة. الذين سكتوا عن غدر 6 أغسطس بحجة الأفضلية هم جنود دنانير محترمين.
إن استراتيجية الدنانير (التعيينات والإشارات) لهي أمر قديم جدا منذ قابيل، والأمر الأسوأ من هذا أنها ما زالت تعمل بنفس الجودة: تولد تقلبا في المواقف وأحاديث عن الأفضلية وكأن لا علاقة للأمر بالأخلاق واحترام النفس. اجعلوا من النقود إلهكم ولكنها ستأزكم كالشيطان (فيلدينغ).
إن عنواننا الذي نكرره هنا يلح علينا: السؤال ليس سؤال عن الأفضلية بل هو كيف يمكن تصحيح وضعية انقلابية. الجواب أيضا واضح: بالإنقلاب.
-2-
إن الديكتاتور بأرضنا منذ الغانا القديم هو مخلوق روتيني جدا. وهو يأتي على الدبابة ويمشي في الكفن. يأتي مصلحا ويمضي مفسدا. يتحدث في أيامه الأولى عن ضرورة قدومه للإنقاذ وبعدم رغبته في البقاء قبل أن يدخل البلاد في هاوية أكبر نتيجة رغبته في البقاء. هذا المخلوق، رغم نمطية حياته، هو مرن جدا بحيث يمكنه إعادة تأويل كل الأمور. شيئ وحيدا هو راسخ فيه: أقدامه. وعندما يستوي على العرش فهو يفعل ذالك بالغراء المركز، هذا قبل أن يتحول إخراجه إلى هم وطني وأخلاقي. أتذكرون؟
السؤال الان هو نفسه في السنوات كلها: كيف يمكننا إخراجه؟
هنالك عدة خطط للإنقلاب، وبعضها لا يحتاج للتخطيط بل يأتي كمتتالية موضوعية دولية: مستقلة عن ما نفعل. إن مثال الكولونيل بكار، الذي قدمناه في الأيام الماضية ليس نموذجا كما ظن البعض ولكنه خيار أصبح مطروحا منذ مدة في العللاقات الدولية، وهو أكبر من الكثير ها هنا. إن الولاي
المزيد