الماسونية (٦) فليكن ذلك على شرف اسمك الكريم ومجدك

نوفمبر 19th, 2008 كتبها handhala نشر في ,  الماسونية (

يسرى فودة

يسرى فودة

إذا صافحك شخص ما وأحسست من أصابعه أسلوباً غريباً فى المصافحة، فأغلب الظن أنه إما شاذ جنسياً أو ماسونى (أو كلاهما) يريد أن يتلمس طريقه إليك عسى أن تكون مثله. إنه سلام من «أخ» يقسم الماسونى على مساعدته فى أى مكان، فى أى زمان، فى أى ظرف، حتى بعد موته.

 أدعوك إلى التأمل فيما قاله قبل أكثر من نصف قرن الرئيس الأمريكى الأسبق، هارى ترومان، فى خطاب رسمى: «أيادٍ لا حصر لها تتعانق كل يوم، وآباءٌ لا حصر لهم يودعون أبناءهم ويقولون: يا ولدى حين يحل بك الظلام والوحدة ابحث عن ماسونى، وقل له إنك ابن لماسونى وستجد فيه صديقاً لا يخذلك».

 ومما لا شك فيه أن الأمريكيين علّموا العالم فنون السياسة الحديثة. علّمونا «الديمقراطية»، بغض النظر عما تعنيه هذه الكلمة، وفرضوا قواعدها، وعلّموا حكام العالم كيف يمكن أن «يفرضوا» أنفسهم على شعوبهم فى إطار «الديمقراطية». أمام هذا، علينا أن نتناول ما قاله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمنتهى الجد، فحين يقرر رجل فى مثل منصبه أن يتعرض فى خطاب رسمى إلى «فئة» من الناس بهذه الشاعرية والمعانى المحببة لا بد أنه يدرك مدى ثقلهم ونفوذهم.

وجدت نفسى فى نيويورك بدعوة من «الشيطان»، فأهلاً بكم إلى حكام العالم، أهلاً بكم إلى حكام حكام العالم، أهلاً بكم إلى دولة تتخذ من أحد أهم رموز الماسونية، العين الأحادية فى قمة الهرم، شعاراً يلف العالم كل يوم ملايين المرات على أشهر عملة فى العالم وأكثرها انتشاراً: الدولار الأمريكى.

 على الوجه الآخر من العملة الورقية فئة الدولار الواحد صورة أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، جورج واشنطن، الذى لم يكن فى الوقت نفسه ماسونياً وحسب، بل كان الرئيس الأعظم للماسونيين، وجاء فى أعقابه آخرون من حكام حكام العالم. رغم تاريخها الطويل، وقصر تاريخ هذا البلد، هل الماسونية صنيعة أعظم دولة فى العالم؟ أم أن العكس، كما يعتقد البعض، هو الصحيح ؟

يحتشد فى هذا البلد أكبر عدد من ماسون العالم، أكثر من ثلاثة ملايين موزعين على الولايات المختلفة. ليس الأمر كماً وحسب، بل أهم منه الكيف، إذ إن ثمانية على الأقل ممن وقّعوا على إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا كانوا ماسونيين، وثلاثة عشر ممن وقّعوا على الدستور الأمريكى كانوا ماسونيين، وستة عشر ممن وصلوا إلى منصب رئيس أعظم دولة فى العالم كانوا أيضاً ماسونيين.

خرجتُ من محطة مترو الأنفاق فى نيويورك، كى تصافح عينى مباشرة زينة وتواشيح ورموز أدركت معناها على الفور وهى تتدلى من ذلك المبنى الضخم، مبنى «محفل نيويورك الأعظم».

 أمام بابه كانت الحافلات السياحية المتراصة تفرغ حمولتها من مئات الرجال الذين ارتدوا حُل

المزيد


الماسونية (٤)الأب الروحى

نوفمبر 19th, 2008 كتبها handhala نشر في ,  الماسونية (

يسرى فودة يكتب: الماسونية (٤)الأب الروحى

يسرى فودة

كانت تبدو فى أول الأمر عملية انتحار، لولا أن كان من بين محققى الشرطة من يعلم قوانين الماسونية وألاعيبها. حين قفز إلى ذهنه احتمال أنها ربما تكون جريمة قتل،

كانت بصمات الماسونية على الجثة تفصح عن نفسها بصمة بعد بصمة، حتى تأكد له فى النهاية أنها لم تكن جريمة، أراد مرتكبها طمس معالمها، بل كانت جريمة مغلّفة فى مظروف على شكل رسالة أراد أن يبعث بها إلى كل أنحاء العالم، وقد كان له ما أراد.

وجدتُ نفسى، وقد اقتربتُ من مرحلة الاستمتاع بحل هذا اللغز، على متن طائرة فى طريقى إلى إيطاليا، أشهر بلد فى العالم التقت فيه دائرة السياسة بدائرة الدين بدائرة الفساد بدائرة المافيا بدائرة الماسونية.

إلى روما وصلت الأخبار: «مات روبرتو كالفى». اسمه لا يعنى الكثير، ولا حتى منصبه. انتماءاته وظروف موته هى التى يمكن أن تلقى ضوءًا ثميناً على ما تسمى أُخوّة البنائين الأحرار، الماسونية، فيما هو واقع وفيما يمكن أن تخلقه هى من واقع، فى إيطاليا وفى أنحاء أخرى من العالم.

كان روبرتو كالفى قبل وفاته رئيساً لأكبر مصرف أهلى فى إيطاليا، مصرف أمبروزيانو قبل تحوله إلى مصرف أمبروزيانو الجديد. وكان هذا المصرف مديناً بأكثر من مليار جنيه إسترلينى، وكان رئيسه على وشك السجن لأربع سنوات بتهمة تهريب الليرة الإيطالية. على عكس اليابانيين، فكرة الانتحار ليست متأصلة فى الشخصية الإيطالية.

فكرة القتل أكثر تأصلاً. لكن عملية قتل الماسونى، روبرتو كالفى، لم تحدث فى هدوء، ولا أريدَ لها أن تحدث فى هدوء.

عشية الثامن عشر من يونيو/عام ١٩٨٢ عُثر فجأة على جثة كالفى مشنوقاً تحت جسر «بلاكفرايرز» Blackfriars الذى يقطع نهر التيمس فى لندن. بدا الأمر لأول وهلة أمام شرطة مدينة لندن كأنه انتحار، لولا أنه لم يكن. لقد كان فى الواقع قتلاً احترافياً فى غاية المهارة، حمل كثيراً من بصمات الغضب الماسونى.

شنقوه أولاً، والشنق فى الماسونية عقوبة من يتراجع، ثم علقوا جثته أسفل الجسر فى سقّالة نصبوها إلى جوار سلم، وهو ما يرمز فى الماسونية إلى فكرة الموت.

وأثناء ذلك وضعوا فى جيوبه ما يزن اثنى عشر رطلاً من الحجارة غير المشذبة، وهو ما يرمز فى الماسونية إلى الإنسان غير المتعلم الذى مايزال يعيش فى الظلمات، ثم جعلوا جثته تتدلى من الحبل المربوط أسفل الجسر إلى مستوى من سطح النهر تصطك به المياه مرتين كل أربع وعشرين ساعة، مصداقاً لطقوس الما

المزيد