يسرى فودة
إذا صافحك شخص ما وأحسست من أصابعه أسلوباً غريباً فى المصافحة، فأغلب الظن أنه إما شاذ جنسياً أو ماسونى (أو كلاهما) يريد أن يتلمس طريقه إليك عسى أن تكون مثله. إنه سلام من «أخ» يقسم الماسونى على مساعدته فى أى مكان، فى أى زمان، فى أى ظرف، حتى بعد موته.
أدعوك إلى التأمل فيما قاله قبل أكثر من نصف قرن الرئيس الأمريكى الأسبق، هارى ترومان، فى خطاب رسمى: «أيادٍ لا حصر لها تتعانق كل يوم، وآباءٌ لا حصر لهم يودعون أبناءهم ويقولون: يا ولدى حين يحل بك الظلام والوحدة ابحث عن ماسونى، وقل له إنك ابن لماسونى وستجد فيه صديقاً لا يخذلك».
ومما لا شك فيه أن الأمريكيين علّموا العالم فنون السياسة الحديثة. علّمونا «الديمقراطية»، بغض النظر عما تعنيه هذه الكلمة، وفرضوا قواعدها، وعلّموا حكام العالم كيف يمكن أن «يفرضوا» أنفسهم على شعوبهم فى إطار «الديمقراطية». أمام هذا، علينا أن نتناول ما قاله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمنتهى الجد، فحين يقرر رجل فى مثل منصبه أن يتعرض فى خطاب رسمى إلى «فئة» من الناس بهذه الشاعرية والمعانى المحببة لا بد أنه يدرك مدى ثقلهم ونفوذهم.
وجدت نفسى فى نيويورك بدعوة من «الشيطان»، فأهلاً بكم إلى حكام العالم، أهلاً بكم إلى حكام حكام العالم، أهلاً بكم إلى دولة تتخذ من أحد أهم رموز الماسونية، العين الأحادية فى قمة الهرم، شعاراً يلف العالم كل يوم ملايين المرات على أشهر عملة فى العالم وأكثرها انتشاراً: الدولار الأمريكى.
على الوجه الآخر من العملة الورقية فئة الدولار الواحد صورة أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، جورج واشنطن، الذى لم يكن فى الوقت نفسه ماسونياً وحسب، بل كان الرئيس الأعظم للماسونيين، وجاء فى أعقابه آخرون من حكام حكام العالم. رغم تاريخها الطويل، وقصر تاريخ هذا البلد، هل الماسونية صنيعة أعظم دولة فى العالم؟ أم أن العكس، كما يعتقد البعض، هو الصحيح ؟
يحتشد فى هذا البلد أكبر عدد من ماسون العالم، أكثر من ثلاثة ملايين موزعين على الولايات المختلفة. ليس الأمر كماً وحسب، بل أهم منه الكيف، إذ إن ثمانية على الأقل ممن وقّعوا على إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا كانوا ماسونيين، وثلاثة عشر ممن وقّعوا على الدستور الأمريكى كانوا ماسونيين، وستة عشر ممن وصلوا إلى منصب رئيس أعظم دولة فى العالم كانوا أيضاً ماسونيين.
خرجتُ من محطة مترو الأنفاق فى نيويورك، كى تصافح عينى مباشرة زينة وتواشيح ورموز أدركت معناها على الفور وهى تتدلى من ذلك المبنى الضخم، مبنى «محفل نيويورك الأعظم».
أمام بابه كانت الحافلات السياحية المتراصة تفرغ حمولتها من مئات الرجال الذين ارتدوا حُل













