كباب و إرهاب .. و إسمنت/ سيدي علي بلعمش

كتبهاhandhala ، في 14 سبتمبر 2009 الساعة: 22:10 م

 

     
 

ها نحن و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، ندخل ظلام مرحلة توقعناها منذ اكتمال أسبابها الموضوعية ..!

ها نحن نعيش تحت ظل حكومة عاجزة حتى عن فهم عجزها.

 

ها نحن نعود (في ظلام كامل الظلامية) عشرين عاما إلى الوراء من دون أن نسمع صوت صحافتنا الشجاعة التي كانت تكيل سيول الشتائم لنظام الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ؟ فأين ذهبت تلك الأصوات اللاذعة النقد، المناوئة للسلطة ؟ فهل كان حماسا عارضا أم شجاعة كاذبة ؟

ها نحن نواجه ألف أزمة عزلا، بعدما تم الاعتداء على خيارنا الوطني و فرض علينا نظام لا يريده أي منا و لا يقبله أي منا و لن يستسلم لواقعه أي منا.

سترتفع حتما ـ قياسا على تاريخ البشرية المشابه ـ وتيرة عنف السلطة بعد عجزها عن مواجهة الأمور لتملأ السجون من أصحاب الرأي ..و الرفض. و ما حالة الصحفي حنفي إلا رسالة واضحة ـ يبدو أن الصحافة أخذتها على محمل الجد ـ لكل من تسول له نفسه انتقاد حكم ولد عبد العزيز تماما مثل سجن الأستاذ إسلم ولد عبد القادر و انتقاء المجموعة التي سجنت معه في تلك الفترة بدعوى واهية ، أهم ما عنته أن ولد عبد العزيز لديه حساسية مفرطة من النقد و لا يعرف مواجهته إلا بالقمع.

لكن كل المعطيات تؤكد بوضوح أن هذا الحكم المولود على ستة لا يمتلك وسائل استمراريته ـ فابشروا ـ لأنه لا يستطيع مواجهة أزمة و كل المعطيات تؤكد أن ألف أزمة ستقف في طريقه.

السلطة الآن غائبة نهائيا لأنها عاجزة عن التشكل في أي مظهر مقبول.

الحضور الوحيد للسلطة اليوم يتمثل حصريا في هذا التواجد المرعب للشرطة في شوارع العاصمة ليلا و الذي يذكرنا ببيروت في الثمانينات حيث تسيطر كل مليشيا على أحد شوارع المدينة و تفرض قانونها فيه؟

و لا أحد يفهم لماذا يتم نصب مدافع و رشاشات ثقيلة على سيارات الشرطة في شوارع عاصمة اشتهرت بهدوئها و مسالمة أهلها؟

يبدو أن الإرهاب سيبرر أكثر من الانقلابات العسكرية؟ لكن لماذا لا تأخذ الشرطة نصيبها و تجرب حظها و لو مرة ؟

لا أحد يستطيع أن يتكهن بماذا سيحدث في البلد بعد ثورة الاسمنت المسلح، لكن نظام ولد عبد العزيز لن يعمر بأي حال و لا أتوقع شخصيا أن يستمر لعام كامل لا سيما بعد ما رفضته الطبيعة قبل الإنسان : فهو الآن عاجز عن مواجهة آثار 30 مم من الأمطار و لا بد أنكم لاحظتم تكتم وسائل الإعلام على هذا الرقم المخجل لإيهام العالم أن طوفانا قد اجتاح العاصمة نواكشوط على حين غرة؟

30 مم حولت العاصمة إلى مدينة أشباح تغرق في الظلام و تستقبل الجزيرة خبراء البلد في نشراتها الإخبارية لتقييم مواجهة السلطات لها .. و ترسل الجزائر الخيم و المساعدات الغذائية على جناح السرعة؟

و لا شك أن ما حدث في روصو (210 مم خلال يومين) كان أجدر بهذا الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به العاصمة لأسباب يبدو أنها مفتعلة للتغطية على صفقات مبيتة كانت تحتاج إلى أقل بكثير من 30 مم لتكون؟

ليس من بيننا من لا يدرك أنه حان الآن لمن صرفوا على حملة ولد عبد العزيز أن يستردوا ممتلكاتهم . و على ولد عبد العزيز الآن أن يرد لهم الجميل ليسقط أو يرفض أن يرده لهم ليسقطوا.

و لأن المجموعة تربطها علاقات أسرية و تجارية قبل السياسية سيكون احتمال رفض رد الجميل لهم مستبعدا لاسيما أن مصالحهم التجارية تدخل مرحلة شراكة أكيدة برأسمال أهمه السلطة ؟

و لأن موريتانيا لا تتحمل بكل تأكيد دفع فواتير مفتوحة بهذا الحجم، سيكون من السهل علينا أن نفهم لماذا تزاحمنا السلطة في الماء و الكهرباء و في قوتنا اليومي و على رأسه الخبز الذي أصبحت أفرانه أكثر من بيوت المدينة؟

يبدو أن المجموعة فهمت الآن أن أمريكا تعلن عليها حربا ناعمة تتمثل في تجفيف المنابع : فلا سبيل لولد عبد العزيز للحصول على أي قرض دولي لأن المؤسسات المالية الدولية تحت سيطرة مارد أمريكي لن يطوي ملف الانقلاب إلا بعد فشله.

بل يبدو الآن أن تفكير المجموعة أصبح يتجه إلى توزيع "الكزرة" لتأمين عدة مليارات من خلالها و هو ما سيتيح لها في نفس الوقت دعاية جيدة تكمل مهزلة "رئيس الفقراء" بسذاجة راقية .

هذا المشروع بالذات هو ما يجعل البلد الآن مقبل إلى حاجة ماسة إلى كميات هائلة من الإسمنت ـ في تقديراتهم ـ علينا نحن اليوم أن ننام في الظلام لتوفيرها في الوقت المطلوب كي ترد المجموعة بعض خسائرها في حملة دعائية دامت أكثر من عام لو أن ولد عبد العزيز اكتفى بها دون التزوير لكانت على الأقل أكثر قبولا في بعض أوجهها؟

لكن ماذا سيحدث حين يكتشفوا أن الشعب لا يملك ما يشتري به الاسمنت و تكدس في مخازنهم لبضعة شهور هي بكل تأكيد كل ما تبقى من زمنهم؟

ليس هذا ما نتمناه فحسب بل هو ما نراهن عليه : لم يعد في موريتانيا مجال لصفقة رابحة لأن البلاد لفظت أنفاسها الأخيرة على يد ولد عبد العزيز .

و يعتقد البعض أن هذا الهدوء المخيم الآن يعود إلى أن الناس مازالت تحت هول الصدمة لكن من يعيد النظر فيه بتمعن يرى بوضوح أنه الهدوء الذي يسبق عاصفة نهاية حقبة خطأ أو خطيئة شعب ؟

ستواجه موريتانيا أياما صعبة في الأشهر القادمة لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث فيها لكنها ستكون قطعا أفضل من استمرار حكم لا مكان له في السياق الزمني و لا مبرر له غير الأخطاء ؟

ما زال في جعبة المؤسسة العسكرية أكثر من انقلاب بل سيكون من المنتظر أن يقوم الحرس الوطني بانقلاب أو الدرك أو حتى الشرطة ؟؟؟

يخطئ من يعتقد أن إضعاف الجيش يقي من الانقلابات ، فوحدها الجيوش القوية هي التي لا تقع فيها الانقلابات .

و إذا قررت "المعارضة" أن تنزل إلى الشارع بعد افتتاح السنة الدراسية، ستكون حتما قد قررت أن تواجه إرهاب الدولة الأكيد، بعناد هو كل ما تحتاجه لتكون سيدة الموقف، لا سيما أن ولد عبد العزيز سيساعدها كثيرا بسجن قياداتها التقليدية الخائفة!؟

الدول تكون بالمال و العقول لكنها لا تكون أبدا أبدا من دون أي منهما.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر