“قلت عطشان يا دمشق .. قالت اشرب دموعك” /سيدي علي بلعمش

كتبهاhandhala ، في 11 أغسطس 2009 الساعة: 23:38 م

     
10/08/2009 - 21:14
تمت الانتخابات في موعدها المقرر يوم 18 كما أرادت اتفاقية داكار المشئومة لتعود موريتانيا إلى عشر عقود ماضية تحت قيادة جنرال محتال أسقط نظامين أحدهما عسكري مثله تشبث (مثله) بديمقراطية لا يريد منها سوى حماية نفسه فحول كل مفاهيمها إلى عكسها بحزب جمهوري لم ينفذ من برنامجه الديمقراطي الاجتماعي الضخم، خلال أكثر من عقد من الزمن (الضائع) ، إلا بندا واحدا لا وجود له بين سطوره هو كان غايته الوحيدة من الديمقراطية و الحزب الجمهوري و دستور 91 : كما يمكن أن نحول أتفه كذبة إلى أكبر حقيقة (مثل انتخابات 18) ، يمكن أن نحول أتفه الناس إلى أعظم رجل (مثل معاوية ) .. و الثاني ديمقراطي انتخبه الشعب (بأقل علات عبر تاريخ الانتخابات في البلد) فرفضه ولد داداه لأنه ليس ما كان ينبغي أن نستحقه ؟ و انقلب عليه ولد عبد العزيز  لأنه لا يستحقنا؟


 ـ تمت انتخابات 18 يوليو في موعدها و صار ما صار كما خطط له البعض و كما لم يتوقعه البعض و كما لم يفهمه أحد؟
وحده ولد عبد العزيز يفهم كيف فاز في انتخابات ما كان يحتاج أصوات أي جمهور لكسبها؟
وحدهم عباقرة المعارضة و منظروها من يجب أن يخبرونا اليوم ماذا نفعل بعد هزيمة هم وحدهم من يتحملون مسؤولية كل ما حدث فيها.
ـ تمت انتخابات 18 يوليو كما أراد الله ، ليكشف لنا خطورة مشروع ولد عبد العزيز المبني على الغش و التزوير و قصور سياسيينا و ضعفهم أمام إغراءات الترشح .
لن يكون العسكر الذي نزع ولد عبد العزيز سلاحه قادرا على زعزعته و لن تستطيع أي انتخابات "نزيهة و شفافة " إزاحته. و يخطئ من يعتقد أن حكم ولد عبد العزيز سيجد أي مشكلة في طريقه بل ستكون سنواته حافلة بالتعاون اللامحدود مع الشرق و الغرب و ما بينهما لأنه معاوية آخر لا يدافع عن عقيدة و لا ثقافة و لا تاريخ و بلا مشاريع و لا أهداف: كل ما يريده ولد عبد العزيز هو ركوب هذا الشعب و ليس لديه أي سبب في الاختلاف مع أي جهة أخرى .
كان العالم العربي يخاف من قيام ديمقراطية (محرجة) في موريتانيا و هو الآن مطمئن لأنه تم قتل تلك البذرة الخبيثة في مهدها و أصبح الوضع تحت السيطرة و سيتم التعاون مع ولد عبد العزيز في شتى المجالات لتوفير الظروف الملائمة لمواجهة مثل تلك الأفكار الشيطانية المستفزة للأحكام العربية العتيقة.
كان الغرب و على رأسه فرنسا اللعينة يخشى أن تخرج اللعبة من يده و تصبح في موريتانيا ديمقراطية حقيقية لن يعرفوا كيف إيقاف حريقها في المنطقة : كان الغربيون يدعون الأحكام في العالم الثالث إلى تبني الديمقراطية و يضعون كل العراقيل في وجهها ليشغلوها بمعارك لا فائدة من ورائها  لصنع أنظمة تتشدق بالديمقراطية و تمارس أبشع أنواع الدكتاتورية فانفلتت اللعبة من أياديهم في موريتانيا لأسباب لن يفهموها و لن نخبرهم عنها ، ستجعلهم يستثنونها من تجربة الموت الرحيم مستقبلا.
ـ تمت انتخابات 18 يوليو في موعدها و كانت النتيجة (في وجهها الأهم) واضحة و شفافة ، لا لبس فيها : كما لا يوجد عسكريون حقيقيون في بلادنا ، لا يوجد سياسيون فيه و ما نراه هو مجرد ببغوات يرددون عبارات استهلاكية لا يفهمون ما تعنيه.. لا فرفق بين ولد عبد العزيز و ولد داداه ، فكلاهما رجل يبحث عن الحكم لأسباب لا تعنينا في شيء.. و الفرق الوحيد بين حنكة السياسي في بلدنا و همجية العسكري هو أن الأولى لا توصلنا أبدا إلى الحكم أبدا و الثانية  لا تخرجنا أبدا من اللا حكم.!
نحن الآن شعب و أرض بلا دولة : إذا انتخبنا رئيسا أسقطه العسكر (أو العصابات المسلحة على الأصح) و حين نقف في وجه الانقلابات العسكرية و يبدي العالم استعداده للوقوف معنا لإنهاء تلك الدوامة البغيضة ، تأتي معارضتنا بحلولها السحرية لتحول العسكري المغتصب إلى رئيس شرعي منتخب و تصنع له معارضة منزوعة السلاح على حجم حاجته لتحوله إلى نظام ديمقراطي يشهد العالم أجمع بتقبله لرأي الآخر و تعامله الراقي مع معارضته ؟
يبدو الآن واضحا أننا نتخبط في أزمة مصطلحات هي أصبحت لب مشكلتنا الحقيقية : ليست مشكلتنا عسكرية و لا مدنية و الدليل على ذلك أن ما نسميه حكما مدنيا في بلدنا (ضمن كل من حكمونا) هو كان أكثرهم و أبشعهم عسكرية . لقد كان المختار ولد داداه يقود طابور فرنسا الخامس في بلادنا و المخابرات قوة منظمة شبه عسكرية ظلت مهمتها على مر التاريخ اختراق المجتمعات و تهيئة الأرضية للغزو العسكري تماما مثل ما حدث في بلادنا فكل الانقلابات التي جاءت بعد ولد داداه كانت بتخطيط و تنفيذ و رعاية فرنسا و لأغراض فرنسية بحتة لا دخل لنا فيها مما يعني بوضوح أن لا فرق بين معاوية و ولد هيدالة و فرير جانه و ولد عبد العزيز (و إن كان فرير جانه أنبلهم ) فكلهم وصل الحكم بقرار فرنسي و تلبية لدعوة فرنسية ملحة و تخطيط فرنسي محكم ، وقفت فرنسا بكل ثقلها نهارا جهارا أمام العالم على الخط الأمامي للدفاع عن شرعيته حتى ثبتت أقدامه.
و لن تلتقي أبدا المصالح الموريتانية ـ الفرنسية على هذه الأرض لتأتينا فرنسا يوما برجل نريده لأمر بسيط هو أن مصالحهم بنيت على نهب ثرواتنا و عرقلة مسيرتنا التنموية. و التحدي القائم أمام فرنسا في الشكل لا في المضمون : يجب أن تنفذ فرنسا جرائمها بشكل مقبول ، فكانت الديمقراطية الإجرائية التي لا ندري اليوم هل كان أبشع من يؤدي دور المعارض في تمثيليتها أو من كان يؤدي دور الطاغية العسكري ؟ : كلها فصول محكمة من مسرحية واحدة هدفها واضح لا تكتمل من دون لعب كل طرف دوره على أكمل وجه.
ـ يستغرب الجميع الآن أن ولد عبد العزيز يردد في خطاباته أمورا غريبة من الواضح أنه لا يفهمها و يتهجم على المفسدين و يحتمي بهم في نفس الوقت ؟ و هذا هو ما يحصل بالضبط حين تكون تمثل دورا مسرحيا يملى عليك ما يجب أن تقول فيه .
حين أرادت فرنسا أن تدخل موريتانيا حرب الصحراء حولت ولد داداه إلى حمل وديع و ثائر وطني يتشبث برموز السيادة : تأميم "ميفرما" ، إنشاء الأوقية ، الحوار مع معارضيه ؟ و كان الهدف من انقلاب ولد داداه على نهجه و أفكاره هو الالتفاف على حركة الكادحين لأن البلاد لم تكن تتحمل دخول حرب و شارعها يغلي. كان ولد داداه يواجه حركة الكادحين بتلك البشاعة التي تجاوزت كل حدود الإنسانية لأنه لم يكن إنسانا و إنما كان آلة قمع مجردة من الأخلاق اختارتها فرنسا من بين مليوني نسمة على معايير واضحة و صارمة فأدى مهمته على أكمل وجه .. و حين أرادت أن يكون عكس ذلك (كما يتطلب فصل المسرحية الجديد ) حولته بين عشية و ضحاها إلى رجل وطني يؤمن بالحوار و يواجه معارضيه بالحجة و يشركهم في القرار؟ و لو كان ولد داداه نبيها أو ذكيا أو تعود أن يبحث عن حلول لا تمليها فرنسا لأدرك بوضوح قرب نهايته على الأجندة الفرنسية لأنها أوغلت في الكوميديا السوداء حين أعطت درويشا في آخر عمره بندقية من الحرب العالمية الثانية و قالت له آتينا برأس هواري بومدين في وقت تفتح له  روسيا كل خزائنها و تجعله رأس حربتها في المنطقة؟ هذا العميل الوفي لنزعته الذي أسس كل ما نتخبط فيه اليوم من أخطاء و كل ما تحتاجه فرنسا للتحكم في مصيرنا مدة قرون آتية  هو ما يسميه البعض اليوم "أبوا الأمة" و ناشئها "من عدم" و عبقريها الخالد و صاحب الفضل الذي لا ينسى ؟
و حين أرادت فرنسا أن نخرج من حرب الصحراء ( و لا ندري هل حصلت على ما كانت تريد منها أم لا ، لأن ذلك شأن فرنسي لا يحق لنا أن نعرفه و لا أن نسأل عنه) كان عليها أن تبحث عن رجل اشتهر بالطيبوبة كان من السهل علينا أن نصدقه . لكنها لم تقل للمصطفى ولد محمد السالك ماذا يفعل (لتجرب نضج طبختها في موريتانيا)  فبدأ في تنفيذ الانتخابات التي وعد بها في بيانه العسكري الأول لتـفهم المؤسسة العسكرية بإيعاز من فرنسا بأننا في السياسة لا نقول أبدا ما نفعله و لا نفعل إلا نادرا ما نقوله : كان اتخاذ موقف حياد من الصحراء يتطلب مرور طابور من الضباط على الحكم في طبخة محكمة تنم عن عدم استقرار البلد و حاجته إلى الابتعاد عن قضية الصحراء لتلافي وضعه الداخلي . لكن الجيش المغربي كان يتواجد على الأراضي الموريتانية في شبه احتلال غير معلن و كان الرجل الوحيد القادر (بحماقته ) على إخراجه من البلد هو ولد هيدالة فتم نقله إلى قيادة الأركان ليقوم بانقلابه . و لأنه رجل بدوي لا يفهم أي شيء في السياسة و لا يمكن التعامل معه بشكل مكشوف و لا يصلح لتأدية المهام المعقدة بمرونة ولد داداه و تفهمه لأهمية المصالح الفرنسية و قدسيتها ، كانت تعرف أنها ستلاقي مشاكل حقيقية في تحييده من الحكم و أنها لا يمكن أن تخلق منه رئيسا "ناجحا" للبلد لكنها تملك كل ما تحتاجه على الأرض لإنهاء حكمه بعد انتهاء مهمته المحصورة في طرد الجيش المغربي من الأراضي الموريتانية و التي كانت الجزائر ـ باختيار محمد خونا ولد هيدالة المنحدر من القبائل الصحراوية ـ مستعدة للتدخل المباشر للمساهمة في تأديتها على أكمل وجه.
دخلت موريتانيا تلك الحرب الجريمة "بنجاح"
ـ خرجت موريتانيا من تلك الحرب العبثية "بنجاح"
ـ أخذت موقف الحياد من قضية الصحراء "بنجاح".
ـ طردت الجيش المغربي من أراضيها "بنجاح".
ـ أصبحت فرنسا (بعد مغامرة حرب الصحراء التي سنقول كاذبين أننا لا ندري ماذا كانت تريد منها بالضبط ) تبحث عن العودة إلى المربع الأول : رجل موريتاني مثل ولد داداه لا يستحق الحكم إلا بولائه لفرنسا، تحكمه في رقاب الناس و تسلطه على شعبه ، يجعل المصالح الفرنسية على رأس أولوياته مقابل حماية فرنسا لحكمه، فكان معاوية .
 معاوية ولد الطائع رجل ساذج لا يؤمن بأي شيء في الوجود، يعيش على الغريزة، لفظه المجتمع، فتحول إلى بطل لأوكار الرذيلة بكلب في مؤخرة سيارة "جيب" و قصص فرانكو غاسباري المصورة السخيفة.
كان باستطاعتنا أن نفهم بسهولة ـ بعد وصول معاوية إلى الحكم (مهما كانت الغاية منها ) ـ أن حرب الصحراء كانت ضرورية (في أجندتهم ) للعودة بنا إلى مربع ما قبل البداية؟
إن دولة (حتى لو كانت في قصة خيالية) يحكمها معتوه مثل معاوية في زمن وصل فيه الإنسان إلى القمر و فك ألغاز أكثر أمور الحياة غرابة، لمدعاة حقيقية للسخرية و الاستهجان.
كتب الدجال ولد ابريد الليل بيان معاوية العسكري و خطاب تنصيبه و ما زلنا نتذكر لازمته
الغريبة المتكررة بين جميع فصوله : "يسقط اختلاس الأموال العمومية" ؟؟؟
و اليوم يلقن ولد عبد العزيز (لأنه لا يحب القراءة ) نفس الجملة في صياغة أسهل : "لا للمفسدين" .
باستطاعتنا الآن أن نستنتج بقراءة شديدة الموضوعية أن حرب ولد عبد العزيز على المفسدين ستكون طبق الأصل من حرب معاوية على اختلاس الأموال العمومية في الشكل و المضمون و النهج و الوسائل. ليس في هذا ما يحتاج إلى أي تحليل و ليس من بيننا من لا يرى بوضوح ملامح مشروعه و نصيب كل واحد من رجال الأعمال (العصابة) الواقفين في طابوره .. لكن ماذا تريد فرنسا من ولد عبد العزيز و لماذا اختارته هو بالضبط في هذا الوقت بالذات؟
ـ الرد على هذا السؤال يحتاج إلى عودة منهجية إلى طريقة التفكير الفرنسي و إلى البحث في اختياراتها السابقة عن نموذج مشابه يتم القياس عليه.
ـ لا شك أن أكثر من يشترك معه ولد عبد العزيز في الصفات من بين كل من أتت بهم فرنسا إلى الحكم هو ولد هيدالة : التهور ، السذاجة، الغرور، عدم الوعي بشروط الحكم و جهل أساليب المستعمر.
ـ تعويض الكفاءة بالإفراط في استعطاف الناس من خلال التعاطف مع الفقراء و إعلان الحرب على الفساد الذي ينتهجه ولد عبد العزيز اليوم هو صورة طبق الأصل من نسخة "هياكل تهذيب الجماهير" في طبعتها الأصلية، بسخافة خطابها و تناقض خطبائها و غرابة خطوبها.
ـ مجموعة من الرؤساء تتبادل على الكرسي في وقت قصير مشحون بالتوتر و التناقضات للعبور خلسة إلى هدف غير متوقع: دربكة أمام مرمى القصر يسقط فيها أرضا عدد من اللاعبين في اندفاع شديد ، يتدخل لاعب من الخلف و يسجل هدفا بتسلل يلتفت عنه الحكم بتعمد  لتعترف لجنة التحكيم الخارجي بأنه كان تسللا بالفعل لكن الآن قد فات!؟  
قلنا إن فرنسا كانت تريد إخراج الجيش المغربي من موريتانيا حين اختارت هيدالة و كان هو أفضل من يقوم بالمهمة لأسباب شرحناها في مكانها و أنه كان عليها أن تتخلص منه بعد انتهاء المهمة لأنها تدرك جيدا أنه لا يصلح لقيادة بلد لأن أهداف فرنسا من صناعة حكم تكون إما لتغيير وضع و هذا يحتاج نوعا من القادة مثل ولد هيدالة و ولد عبد العزيز ليس من عادته أن يعمر في الكرسي أو لاستثمار وضع و هذا يحتاج ضربا آخر من القادة تنعم الناس في زمنه بنوع من الاستقرار الكاذب و النمو الأكذب مثل ولد داداه و معاوية.
ـ لقد قامت الولايات المتحدة ـ بعد تمرد معاوية على أمريكا و خروجه من عباءتها بسبب أخطاء فرنسا طبعا ـ ببناء شبكة استخباراتية نوعية في موريتانيا ، اختارت لها نخبة من خيرة ضباط الجيش الوطني هي الآن، لموقعها من الأسطول الخامس، بمثابة قاعدة عسكرية بكامل عدتها و عتادها. و يخطئ من يعتقد أن أمريكا أو فرنسا يمكن أن تتجرأ على بناء قاعدة في مناخ معادي بجغرافياه و تضاريسه و انتماءاته التاريخية و الثقافية  و واقعه الجيوـ سياسي مثل موريتانيا و يخطئ أكثر ـ طبعا ـ من يعتقد أن أيا منهما يمكن أن تهملها أو تؤجل النظر في وضعها في وقت تتسلل فيه الخلايا السرطانية للجهاد إلى كل ثغرة منسية على تخوم أهدافها.
و تدرك فرنسا التي تتفق مع أمريكا في ما يخص محاربة الإرهاب أن الأخيرة ستحاول (على الأقل ) تغطية فاتورة تواجدها (الواقع و المحتمل) من خلال استثمارات ضخمة في أرض عذراء مليئة بالخيرات و أنه سيكون من عاشر المستحيلات إخراج أمريكا من موريتانيا بعد اكتشاف لوبيات الضغط المتحكمة في السياسة الأمريكية لهذا السر العظيم الذي تحاول السلطات الأمريكية إخفاءه عنها لمسايرة فرنسا في مشروع مكافحة الإرهاب (إلى حين)؟
ـ إخراج القاعدة الأمريكية (غير المرئية) اليوم من "الأراضي" الموريتانية مهمة في منتهى الصعوبة و الخطورة و قد حملت حيثيات اتفاقية داكار إشارات واضحة مشحونة بالتوجس الحذر في هذا الخصوص.
و من الواضح الآن أن هذه المهمة التي تحتاج درجة عالية من الحماقة و الجهل بما قد يتولد عنها من مخاطر داخليا و خارجيا هي التي دفعت فرنسا إلى البحث عن هيدالة آخر ستأذن له بقطع ما يشاء من أيادي و عسكرة ما يشاء من هياكل لإضفاء ما تحتاجه من غموض و غرابة على حقيقته الهلامية لتصنع منه رجلا خارجا على أمريكا بدوافع إيرانية ليبية تم تحضيرها بذكاء، لا بتحريض فرنسي مكشوف؟
لعبة ضخمة لا يفهم ولد عبد العزيز منها سوى أنه رئيس موريتانيا المنتخب في عملية تزوير مكشوفة حمتها فرنسا العظمى بقوة لتستحق ولاءه غير المشروط و يستحق حمايتها لتزوير الانتخابات كيفما شاء و الصعود إلى القمر متى شاء و إعلان الحرب على أمريكا إذا شاء؟
و إذا كان الخلاف بين "العلماء" رحمة فإن الخلاف بين الجهلة كارثة: فساركوزي ليس جاك شيراك  و القذافي ليس الحسن الثاني  ، و قضية الصحراء الغربية الوديعة لا تملك أي وجه تشابه مع فظاعة أعتى قوة في الكون.
أتوقع شخصيا ، حين تبدأ فرنسا في تنفيذ مشروعها ، أن تدرك بوضوح أنها تغامر بما تبقى (لديها) من موريتانيا في عملية محسومة السلبية ليصبح الخيار الوحيد أمامها هو "حل بو سيف" لأنه سيكون عليها حينئذ أن تعمل مذعورة على إخفاء وسيلة الجريمة .
إن إرسال أمريكا لأحد أهم جنرالاتها و ألمع دبلوماسييها (يتكلم العربية و الفرنسية) إلى موريتانيا رسالة يتجاوزها الكثيرون. و يخطئ من يعتقد أن موريتانيا بلد غير مهمة لا يمكن أن تكون موضوع صراع بين عملاقين مثل فرنسا و أمريكا . إن عقيدة القوى العظمى مبنية على فلسفة الصراع و التفاهم الوحيد الحاصل بين هذه القوى هو أحقية كل طرف في الدفاع عن مصالحه و الحرب في موريتانيا لن يموت فيها جندي أمريكي و لا فرنسي و إنما ستغذيها أسلحة منتهية الصلاحية كانت كل واحدة من هذه الدول تبحث عن مكان تستأجره لدفنها.
سيكون ولد عبد العزيز الأطرش في هذه الزفة الرهيبة بكل تأكيد لكن ماذا لديه ليخسره أصلا ، مهما كانت النتيجة؟ هنا نلتقي على غير موعد مع الحقيقة الضائعة : لهذا بالضبط وقع الاختيار على ولد عبد العزيز و له بالضبط و بكل بساطة كان من حقنا بل من واجبنا أن نقف بكل ما لدينا من قوة ضد بقائه و إن كنا متأكدين من الفشل لا لقوة ولد عبد العزيز و لا حتى فرنسا و إنما لأن قادتنا الحكماء و مناضلينا البواسل سيهرعون ـ من منتصف الطريق ـ إلى انتخابات "أخرى" بلا ضوابط "أخرى" و لا نتيجة "أخرى" ليبكوا "أخرى" و يقولوا "أخرى" أن لجنة عسكرية "أخرى" زورت انتخابات "أخرى" مثل "الأخرى" و يطالبوا بانتخابات "أخرى" ؟؟
"تحبني ؟ ليتك ما قلتها    هذا حديث غابر غابر"
 
  

"قلت عطشان يا دمشق .. قالت اشرب دموعك" /سيدي علي بلعمش طباعة ارسال لصديق
10/08/2009 - 21:14

تمت الانتخابات في موعدها المقرر يوم 18 كما أرادت اتفاقية داكار المشئومة لتعود موريتانيا إلى عشر عقود ماضية تحت قيادة جنرال محتال أسقط نظامين أحدهما عسكري مثله تشبث (مثله) بديمقراطية لا يريد منها سوى حماية نفسه فحول كل مفاهيمها إلى عكسها بحزب جمهوري لم ينفذ من برنامجه الديمقراطي الاجتماعي الضخم، خلال أكثر من عقد من الزمن (الضائع) ، إلا بندا واحدا لا وجود له بين سطوره هو كان غايته الوحيدة من الديمقراطية و الحزب الجمهوري و دستور 91 : كما يمكن أن نحول أتفه كذبة إلى أكبر حقيقة (مثل انتخابات 18) ، يمكن أن نحول أتفه الناس إلى أعظم رجل (مثل معاوية ) .. و الثاني ديمقراطي انتخبه الشعب (بأقل علات عبر تاريخ الانتخابات في البلد) فرفضه ولد داداه لأنه ليس ما كان ينبغي أن نستحقه ؟ و انقلب عليه ولد عبد العزيز  لأنه لا يستحقنا؟

 


 ـ تمت انتخابات 18 يوليو في موعدها و صار ما صار كما خطط له البعض و كما لم يتوقعه البعض و كما لم يفهمه أحد؟
وحده ولد عبد العزيز يفهم كيف فاز في انتخابات ما كان يحتاج أصوات أي جمهور لكسبها؟
وحدهم عباقرة المعارضة و منظروها من يجب أن يخبرونا اليوم ماذا نفعل بعد هزيمة هم وحدهم من يتحملون مسؤولية كل ما حدث فيها.
ـ تمت انتخابات 18 يوليو كما أراد الله ، ليكشف لنا خطورة مشروع ولد عبد العزيز المبني على الغش و التزوير و قصور سياسيينا و ضعفهم أمام إغراءات الترشح .
لن يكون العسكر الذي نزع ولد عبد العزيز سلاحه قادرا على زعزعته و لن تستطيع أي انتخابات "نزيهة و شفافة " إزاحته. و يخطئ من يعتقد أن حكم ولد عبد العزيز سيجد أي مشكلة في طريقه بل ستكون سنواته حافلة بالتعاون اللامحدود مع الشرق و الغرب و ما بينهما لأنه معاوية آخر لا يدافع عن عقيدة و لا ثقافة و لا تاريخ و بلا مشاريع و لا أهداف: كل ما يريده ولد عبد العزيز هو ركوب هذا الشعب و ليس لديه أي سبب في الاختلاف مع أي جهة أخرى .
كان العالم العربي يخاف من قيام ديمقراطية (محرجة) في موريتانيا و هو الآن مطمئن لأنه تم قتل تلك البذرة الخبيثة في مهدها و أصبح الوضع تحت السيطرة و سيتم التعاون مع ولد عبد العزيز في شتى المجالات لتوفير الظروف الملائمة لمواجهة مثل تلك الأفكار الشيطانية المستفزة للأحكام العربية العتيقة.
كان الغرب و على رأسه فرنسا اللعينة يخشى أن تخرج اللعبة من يده و تصبح في موريتانيا ديمقراطية حقيقية لن يعرفوا كيف إيقاف حريقها في المنطقة : كان الغربيون يدعون الأحكام في العالم الثالث إلى تبني الديمقراطية و يضعون كل العراقيل في وجهها ليشغلوها بمعارك لا فائدة من ورائها  لصنع أنظمة تتشدق بالديمقراطية و تمارس أبشع أنواع الدكتاتورية فانفلتت اللعبة من أياديهم في موريتانيا لأسباب لن يفهموها و لن نخبرهم عنها ، ستجعلهم يستثنونها من تجربة الموت الرحيم مستقبلا.
ـ تمت انتخابات 18 يوليو في موعدها و كانت النتيجة (في وجهها الأهم) واضحة و شفافة ، لا لبس فيها : كما لا يوجد عسكريون حقيقيون في بلادنا ، لا يوجد سياسيون فيه و ما نراه هو مجرد ببغوات يرددون عبارات استهلاكية لا يفهمون ما تعنيه.. لا فرفق بين ولد عبد العزيز و ولد داداه ، فكلاهما رجل يبحث عن الحكم لأسباب لا تعنينا في شيء.. و الفرق الوحيد بين حنكة السياسي في بلدنا و همجية العسكري هو أن الأولى لا توصلنا أبدا إلى الحكم أبدا و الثانية  لا تخرجنا أبدا من اللا حكم.!
نحن الآن شعب و أرض بلا دولة : إذا انتخبنا رئيسا أسقطه العسكر (أو العصابات المسلحة على الأصح) و حين نقف في وجه الانقلابات العسكرية و يبدي العالم استعداده للوقوف معنا لإنهاء تلك الدوامة البغيضة ، تأتي معارضتنا بحلولها السحرية لتحول العسكري المغتصب إلى رئيس شرعي منتخب و تصنع له معارضة منزوعة السلاح على حجم حاجته لتحوله إلى نظام ديمقراطي يشهد العالم أجمع بتقبله لرأي الآخر و تعامله الراقي مع معارضته ؟
يبدو الآن واضحا أننا نتخبط في أزمة مصطلحات هي أصبحت لب مشكلتنا الحقيقية : ليست مشكلتنا عسكرية و لا مدنية و الدليل على ذلك أن ما نسميه حكما مدنيا في بلدنا (ضمن كل من حكمونا) هو كان أكثرهم و أبشعهم عسكرية . لقد كان المختار ولد داداه يقود طابور فرنسا الخامس في بلادنا و المخابرات قوة منظمة شبه عسكرية ظلت مهمتها على مر التاريخ اختراق المجتمعات و تهيئة الأرضية للغزو العسكري تماما مثل ما حدث في بلادنا فكل الانقلابات التي جاءت بعد ولد داداه كانت بتخطيط و تنفيذ و رعاية فرنسا و لأغراض فرنسية بحتة لا دخل لنا فيها مما يعني بوضوح أن لا فرق بين معاوية و ولد هيدالة و فرير جانه و ولد عبد العزيز (و إن كان فرير جانه أنبلهم ) فكلهم وصل الحكم بقرار فرنسي و تلبية لدعوة فرنسية ملحة و تخطيط فرنسي محكم ، وقفت فرنسا بكل ثقلها نهارا جهارا أمام العالم على الخط الأمامي للدفاع عن شرعيته حتى ثبتت أقدامه.
و لن تلتقي أبدا المصالح الموريتانية ـ الفرنسية على هذه الأرض لتأتينا فرنسا يوما برجل نريده لأمر بسيط هو أن مصالحهم بنيت على نهب ثرواتنا و عرقلة مسيرتنا التنموية. و التحدي القائم أمام فرنسا في الشكل لا في المضمون : يجب أن تنفذ فرنسا جرائمها بشكل مقبول ، فكانت الديمقراطية الإجرائية التي لا ندري اليوم هل كان أبشع من يؤدي دور المعارض في تمثيليتها أو من كان يؤدي دور الطاغية العسكري ؟ : كلها فصول محكمة من مسرحية واحدة هدفها واضح لا تكتمل من دون لعب كل طرف دوره على أكمل وجه.
ـ يستغرب الجميع الآن أن ولد عبد العزيز يردد في خطاباته أمورا غريبة من الواضح أنه لا يفهمها و يتهجم على المفسدين و يحتمي بهم في نفس الوقت ؟ و هذا هو ما يحصل بالضبط حين تكون تمثل دورا مسرحيا يملى عليك ما يجب أن تقول فيه .
حين أرادت فرنسا أن تدخل موريتانيا حرب الصحراء حولت ولد داداه إلى حمل وديع و ثائر وطني يتشبث برموز السيادة : تأميم "ميفرما" ، إنشاء الأوقية ، الحوار مع معارضيه ؟ و كان الهدف من انقلاب ولد داداه على نهجه و أفكاره هو الالتفاف على حركة الكادحين لأن البلاد لم تكن تتحمل دخول حرب و شارعها يغلي. كان ولد داداه يواجه حركة الكادحين بتلك البشاعة التي تجاوزت كل حدود الإنسانية لأنه لم يكن إنسانا و إنما كان آلة قمع مجردة من الأخلاق اختارتها فرنسا من بين مليوني نسمة على معايير واضحة و صارمة فأدى مهمته على أكمل وجه .. و حين أرادت أن يكون عكس ذلك (كما يتطلب فصل المسرحية الجديد ) حولته بين عشية و ضحاها إلى رجل وطني يؤمن بالحوار و يواجه معارضيه بالحجة و يشركهم في القرار؟ و لو كان ولد داداه نبيها أو ذكيا أو تعود أن يبحث عن حلول لا تمليها فرنسا لأدرك بوضوح قرب نهايته على الأجندة الفرنسية لأنها أوغلت في الكوميديا السوداء حين أعطت درويشا في آخر عمره بندقية من الحرب العالمية الثانية و قالت له آتينا برأس هواري بومدين في وقت تفتح له  روسيا كل خزائنها و تجعله رأس حربتها في المنطقة؟ هذا العميل الوفي لنزعته الذي أسس كل ما نتخبط فيه اليوم من أخطاء و كل ما تحتاجه فرنسا للتحكم في مصيرنا مدة قرون آتية  هو ما يسميه البعض اليوم "أبوا الأمة" و ناشئها "من عدم" و عبقريها الخالد و صاحب الفضل الذي لا ينسى ؟
و حين أرادت فرنسا أن نخرج من حرب الصحراء ( و لا ندري هل حصلت على ما كانت تريد منها أم لا ، لأن ذلك شأن فرنسي لا يحق لنا أن نعرفه و لا أن نسأل عنه) كان عليها أن تبحث عن رجل اشتهر بالطيبوبة كان من السهل علينا أن نصدقه . لكنها لم تقل للمصطفى ولد محمد السالك ماذا يفعل (لتجرب نضج طبختها في موريتانيا)  فبدأ في تنفيذ الانتخابات التي وعد بها في بيانه العسكري الأول لتـفهم المؤسسة العسكرية بإيعاز من فرنسا بأننا في السياسة لا نقول أبدا ما نفعله و لا نفعل إلا نادرا ما نقوله : كان اتخاذ موقف حياد من الصحراء يتطلب مرور طابور من الضباط على الحكم في طبخة محكمة تنم عن عدم استقرار البلد و حاجته إلى الابتعاد عن قضية الصحراء لتلافي وضعه الداخلي . لكن الجيش المغربي كان يتواجد على الأراضي الموريتانية في شبه احتلال غير معلن و كان الرجل الوحيد القادر (بحماقته ) على إخراجه من البلد هو ولد هيدالة فتم نقله إلى قيادة الأركان ليقوم بانقلابه . و لأنه رجل بدوي لا يفهم أي شيء في السياسة و لا يمكن التعامل معه بشكل مكشوف و لا يصلح لتأدية المهام المعقدة بمرونة ولد داداه و تفهمه لأهمية المصالح الفرنسية و قدسيتها ، كانت تعرف أنها ستلاقي مشاكل حقيقية في تحييده من الحكم و أنها لا يمكن أن تخلق منه رئيسا "ناجحا" للبلد لكنها تملك كل ما تحتاجه على الأرض لإنهاء حكمه بعد انتهاء مهمته المحصورة في طرد الجيش المغربي من الأراضي الموريتانية و التي كانت الجزائر ـ باختيار محمد خونا ولد هيدالة المنحدر من القبائل الصحراوية ـ مستعدة للتدخل المباشر للمساهمة في تأديتها على أكمل وجه.
دخلت موريتانيا تلك الحرب الجريمة "بنجاح"
ـ خرجت موريتانيا من تلك الحرب العبثية "بنجاح"
ـ أخذت موقف الحياد من قضية الصحراء "بنجاح".
ـ طردت الجيش المغربي من أراضيها "بنجاح".
ـ أصبحت فرنسا (بعد مغامرة حرب الصحراء التي سنقول كاذبين أننا لا ندري ماذا كانت تريد منها بالضبط ) تبحث عن العودة إلى المربع الأول : رجل موريتاني مثل ولد داداه لا يستحق الحكم إلا بولائه لفرنسا، تحكمه في رقاب الناس و تسلطه على شعبه ، يجعل المصالح الفرنسية على رأس أولوياته مقابل حماية فرنسا لحكمه، فكان معاوية .
 معاوية ولد الطائع رجل ساذج لا يؤمن بأي شيء في الوجود، يعيش على الغريزة، لفظه المجتمع، فتحول إلى بطل لأوكار الرذيلة بكلب في مؤخرة سيارة "جيب" و قصص فرانكو غاسباري المصورة السخيفة.
كان باستطاعتنا أن نفهم بسهولة ـ بعد وصول معاوية إلى الحكم (مهما كانت الغاية منها ) ـ أن حرب الصحراء كانت ضرورية (في أجندتهم ) للعودة بنا إلى مربع ما قبل البداية؟
إن دولة (حتى لو كانت في قصة خيالية) يحكمها معتوه مثل معاوية في زمن وصل فيه الإنسان إلى القمر و فك ألغاز أكثر أمور الحياة غرابة، لمدعاة حقيقية للسخرية و الاستهجان.
كتب الدجال ولد ابريد الليل بيان معاوية العسكري و خطاب تنصيبه و ما زلنا نتذكر لازمته
الغريبة المتكررة بين جميع فصوله : "يسقط اختلاس الأموال العمومية" ؟؟؟
و اليوم يلقن ولد عبد العزيز (لأنه لا يحب القراءة ) نفس الجملة في صياغة أسهل : "لا للمفسدين" .
باستطاعتنا الآن أن نستنتج بقراءة شديدة الموضوعية أن حرب ولد عبد العزيز على المفسدين ستكون طبق الأصل من حرب معاوية على اختلاس الأموال العمومية في الشكل و المضمون و النهج و الوسائل. ليس في هذا ما يحتاج إلى أي تحليل و ليس من بيننا من لا يرى بوضوح ملامح مشروعه و نصيب كل واحد من رجال الأعمال (العصابة) الواقفين في طابوره .. لكن ماذا تريد فرنسا من ولد عبد العزيز و لماذا اختارته هو بالضبط في هذا الوقت بالذات؟
ـ الرد على هذا السؤال يحتاج إلى عودة منهجية إلى طريقة التفكير الفرنسي و إلى البحث في اختياراتها السابقة عن نموذج مشابه يتم القياس عليه.
ـ لا شك أن أكثر من يشترك معه ولد عبد العزيز في الصفات من بين كل من أتت بهم فرنسا إلى الحكم هو ولد هيدالة : التهور ، السذاجة، الغرور، عدم الوعي بشروط الحكم و جهل أساليب المستعمر.
ـ تعويض الكفاءة بالإفراط في استعطاف الناس من خلال التعاطف مع الفقراء و إعلان الحرب على الفساد الذي ينتهجه ولد عبد العزيز اليوم هو صورة طبق الأصل من نسخة "هياكل تهذيب الجماهير" في طبعتها الأصلية، بسخافة خطابها و تناقض خطبائها و غرابة خطوبها.
ـ مجموعة من الرؤساء تتبادل على الكرسي في وقت قصير مشحون بالتوتر و التناقضات للعبور خلسة إلى هدف غير متوقع: دربكة أمام مرمى القصر يسقط فيها أرضا عدد من اللاعبين في اندفاع شديد ، يتدخل لاعب من الخلف و يسجل هدفا بتسلل يلتفت عنه الحكم بتعمد  لتعترف لجنة التحكيم الخارجي بأنه كان تسللا بالفعل لكن الآن قد فات!؟  
قلنا إن فرنسا كانت تريد إخراج الجيش المغربي من موريتانيا حين اختارت هيدالة و كان هو أفضل من يقوم بالمهمة لأسباب شرحناها في مكانها و أنه كان عليها أن تتخلص منه بعد انتهاء المهمة لأنها تدرك جيدا أنه لا يصلح لقيادة بلد لأن أهداف فرنسا من صناعة حكم تكون إما لتغيير وضع و هذا يحتاج نوعا من القادة مثل ولد هيدالة و ولد عبد العزيز ليس من عادته أن يعمر في الكرسي أو لاستثمار وضع و هذا يحتاج ضربا آخر من القادة تنعم الناس في زمنه بنوع من الاستقرار الكاذب و النمو الأكذب مثل ولد داداه و معاوية.
ـ لقد قامت الولايات المتحدة ـ بعد تمرد معاوية على أمريكا و خروجه من عباءتها بسبب أخطاء فرنسا طبعا ـ ببناء شبكة استخباراتية نوعية في موريتانيا ، اختارت لها نخبة من خيرة ضباط الجيش الوطني هي الآن، لموقعها من الأسطول الخامس، بمثابة قاعدة عسكرية بكامل عدتها و عتادها. و يخطئ من يعتقد أن أمريكا أو فرنسا يمكن أن تتجرأ على بناء قاعدة في مناخ معادي بجغرافياه و تضاريسه و انتماءاته التاريخية و الثقافية  و واقعه الجيوـ سياسي مثل موريتانيا و يخطئ أكثر ـ طبعا ـ من يعتقد أن أيا منهما يمكن أن تهملها أو تؤجل النظر في وضعها في وقت تتسلل فيه الخلايا السرطانية للجهاد إلى كل ثغرة منسية على تخوم أهدافها.
و تدرك فرنسا التي تتفق مع أمريكا في ما يخص محاربة الإرهاب أن الأخيرة ستحاول (على الأقل ) تغطية فاتورة تواجدها (الواقع و المحتمل) من خلال استثمارات ضخمة في أرض عذراء مليئة بالخيرات و أنه سيكون من عاشر المستحيلات إخراج أمريكا من موريتانيا بعد اكتشاف لوبيات الضغط المتحكمة في السياسة الأمريكية لهذا السر العظيم الذي تحاول السلطات الأمريكية إخفاءه عنها لمسايرة فرنسا في مشروع مكافحة الإرهاب (إلى حين)؟
ـ إخراج القاعدة الأمريكية (غير المرئية) اليوم من "الأراضي" الموريتانية مهمة في منتهى الصعوبة و الخطورة و قد حملت حيثيات اتفاقية داكار إشارات واضحة مشحونة بالتوجس الحذر في هذا الخصوص.
و من الواضح الآن أن هذه المهمة التي تحتاج درجة عالية من الحماقة و الجهل بما قد يتولد عنها من مخاطر داخليا و خارجيا هي التي دفعت فرنسا إلى البحث عن هيدالة آخر ستأذن له بقطع ما يشاء من أيادي و عسكرة ما يشاء من هياكل لإضفاء ما تحتاجه من غموض و غرابة على حقيقته الهلامية لتصنع منه رجلا خارجا على أمريكا بدوافع إيرانية ليبية تم تحضيرها بذكاء، لا بتحريض فرنسي مكشوف؟
لعبة ضخمة لا يفهم ولد عبد العزيز منها سوى أنه رئيس موريتانيا المنتخب في عملية تزوير مكشوفة حمتها فرنسا العظمى بقوة لتستحق ولاءه غير المشروط و يستحق حمايتها لتزوير الانتخابات كيفما شاء و الصعود إلى القمر متى شاء و إعلان الحرب على أمريكا إذا شاء؟
و إذا كان الخلاف بين "العلماء" رحمة فإن الخلاف بين الجهلة كارثة: فساركوزي ليس جاك شيراك  و القذافي ليس الحسن الثاني  ، و قضية الصحراء الغربية الوديعة لا تملك أي وجه تشابه مع فظاعة أعتى قوة في الكون.
أتوقع شخصيا ، حين تبدأ فرنسا في تنفيذ مشروعها ، أن تدرك بوضوح أنها تغامر بما تبقى (لديها) من موريتانيا في عملية محسومة السلبية ليصبح الخيار الوحيد أمامها هو "حل بو سيف" لأنه سيكون عليها حينئذ أن تعمل مذعورة على إخفاء وسيلة الجريمة .
إن إرسال أمريكا لأحد أهم جنرالاتها و ألمع دبلوماسييها (يتكلم العربية و الفرنسية) إلى موريتانيا رسالة يتجاوزها الكثيرون. و يخطئ من يعتقد أن موريتانيا بلد غير مهمة لا يمكن أن تكون موضوع صراع بين عملاقين مثل فرنسا و أمريكا . إن عقيدة القوى العظمى مبنية على فلسفة الصراع و التفاهم الوحيد الحاصل بين هذه القوى هو أحقية كل طرف في الدفاع عن مصالحه و الحرب في موريتانيا لن يموت فيها جندي أمريكي و لا فرنسي و إنما ستغذيها أسلحة منتهية الصلاحية كانت كل واحدة من هذه الدول تبحث عن مكان تستأجره لدفنها.
سيكون ولد عبد العزيز الأطرش في هذه الزفة الرهيبة بكل تأكيد لكن ماذا لديه ليخسره أصلا ، مهما كانت النتيجة؟ هنا نلتقي على غير موعد مع الحقيقة الضائعة : لهذا بالضبط وقع الاختيار على ولد عبد العزيز و له بالضبط و بكل بساطة كان من حقنا بل من واجبنا أن نقف بكل ما لدينا من قوة ضد بقائه و إن كنا متأكدين من الفشل لا لقوة ولد عبد العزيز و لا حتى فرنسا و إنما لأن قادتنا الحكماء و مناضلينا البواسل سيهرعون ـ من منتصف الطريق ـ إلى انتخابات "أخرى" بلا ضوابط "أخرى" و لا نتيجة "أخرى" ليبكوا "أخرى" و يقولوا "أخرى" أن لجنة عسكرية "أخرى" زورت انتخابات "أخرى" مثل "الأخرى" و يطالبوا بانتخابات "أخرى" ؟؟
"تحبني ؟ ليتك ما قلتها    هذا حديث غابر غابر"

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر